تقرير بحث النائيني للكاظمي

75

فوائد الأصول

كتابنا ، فإنه قد استقصينا الكلام فيها بما لا مزيد عليه ، إلا بعض الأمور التي تختص ذكرها هنا . فنقول : إن الأمور التي وقع البحث عنها في باب العلم الإجمالي كثيرة . الأمر الأول : قد توهم أن العلم الذي يكون موضوعا عند العقل في باب الطاعة والمعصية يختص بالعلم التفصيلي ولا يعم العلم الإجمالي ، بتقريب : أن العقل إنما يستقل بقبح الإقدام على عمل يعلم أنه معصية لأمر المولى ونهيه ، وهذا يتوقف على العلم بتعلق الأمر أو النهى بما يأتي به من العمل ، وفي العلم الإجمالي لا يكاد يتحقق هذا المعنى ، لأنه عند الاقتحام بكل واحد من أطراف المعلوم بالإجمال لا يعلم بأن اقتحامه يكون معصية لأمر المولى أو نهيه ، لعدم العلم بتعلق الأمر أو النهى به بخصوصه ، غايته أنه بعد الاقتحام بجميع الأطراف يعلم بتحقق المخالفة ، والعقل لا يستقل بقبح الاقتحام على ما يعلم بعد ذلك بحصول المخالفة ، هذا . ولكن فساد هذا التوهم بمكان من الوضوح ، بداهة أن العقل يستقل بقبح مخالفة التكليف المحرز الواصل إلى المكلف بأحد طرق الوصول . ومن جملتها العلم الإجمالي ، فان التكليف في موارد العلم الإجمالي واصل إلى المكلف ومحرز لديه ، والإجمال إنما يكون في المتعلق ، وإلا فنفس التكليف والإلزام معلوم تفصيلا ( 1 ) وهو على ما عليه من إجمال المتعلق يصلح لأن يكون بعثا مولويا و

--> ( 1 ) أقول : بعد ما كان المتعلق مورد الإجمال والترديد ، فقهرا التكليف المتعلق بكل منهما أيضا طرف الترديد ، وما هو معلوم الجامع المهملة بين الشخصين المردد انطباقه على أيهما بلا إطلاق في هذا الجامع ، فلا يقاس المقام بالتكليف بالجامع في باب التخيير ، لأن في شخص الجامع إطلاق قابل للانطباق على أيهما ، بخلاف الجامع في المقام فإنه مهملة غير صالح للانطباق إلا على واحد منهما ، غاية الأمر بنحو الترديد . ومن هذه الجهة نقول : لا يصح دعوى العلم بشئ تفصيلا في موارد العلم الإجمالي ، لا في الحكم ولا في المتعلق . ثم إن الناظر البصير ربما يرى تهافتا بين قوله في المقام : " ويمكن الانبعاث عن البعث في العلم الإجمالي " وبين تقريبه السابق بأن " الانبعاث من قبل احتمال البعث لا نفسه " وجعل ذلك منشأ تأخيره رتبة عن الامتثال التفصيلي ، فراجع وتدبر .